ابن الأثير
67
الكامل في التاريخ
238 ثم دخلت سنة عثمان وثلاثين ومائتين ذكر ما فعله بغا بتفليس قد ذكرنا مسير بغا إلى تفليس ومحاصرتها ، وكان بغا لمّا سار إليها وجّه زيرك التركيَّ ، فجاز نهر الكرّ ، وهو نهر كبير ، ومدينة تفليس على حافته « 1 » . وصغدبيل على جانبه الشرقيّ ، فلمّا عبر النهر نزل بميدان تفليس ، ووجّه بغا أيضا أبا العبّاس الوارثيَّ النصرانيَّ إلى أهل أرمينية عربها وعجمها ، فأتى تفليس ممّا يلي باب المرفص « 2 » ، فخرج إسحاق بن إسماعيل « 3 » مولى بني أميّة من تفليس إلى زيرك ، فقابله عند الميدان ، ووقف بغا على تلّ مشرف ينظر ما يصنع زيرك وأبو العبّاس ، فدعا بغا النفّاطين ، فضربوا المدينة بالنار ، فأحرقوها وهي من خشب الصنوبر . وأقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة ، فرأى النار قد أحرقت قصره وجواريه وأحاطت به ، فأتاه الأتراك ، والمغاربة ، فأخذوه أسيرا ، وأخذوا ابنه عمرا ، فأتوا بهما بغا ، فأمر بإسحاق فضربت عنقه ، وصلبت جثّته على نهر الكرّ ، وكان شيخا محدورا ، ضخم الرأس ، أحول ، واحترق بالمدينة نحو خمسين ألف إنسان ، وأسروا من سلم من النار « 4 » ، وسلبوا الموتى .
--> ( 1 ) . جانبه . Bte . P . C ( 2 ) الحريص . B ، الحرفص . P . C ( 3 ) . l . h . إبراهيم . A ( 4 ) . الناس . A